فن

المونولوجات الكوميدية الطويلة في “موضوع عائلي” ترسم البسمة على وجه التعساء

في الحقيقة أنا لا أعلم السبب وراء اعتقادي بأن اسم المسلسل “موضوع عائلي جدًا” وليس “موضوع عائلي” فقط، وبالرغم من لفت انتباهي أكثر من مرة لهذا الأمر، إلا انني ما زلت مقتنع بالعكس، وقد أخطئ في كتابتها مرة أخرى حتى وأنا أكتب لكم هذا الموضوع.

في يوم ما كنت عائدا من عملي وقررت أن أشاهد الجزء الأول من مسلسل “موضوع عائلي”، بعد عدد لا نهائي من الملاحظات على السوشيال ميديا بجمالها وروعتها.

وفي أقل من ست ساعات كنت قد انتهيت من جزء المسلسل الأول بالكامل، منتظرًا عقد كامل لرؤية تلك التوليفة التي صنعها أحمد الجندي مرة أخرى، خصوصًا بعد الإعلان عن نية فريق العمل لإنتاج جزء ثاني من المسلسل.

فمسلسل “موضوع عائلي” به مونولوجات كوميدية طويلة تجبرك على الضحك المتواصل دون توقف، وحتى إذا كان من الصعب إخراج الضحك من شخصيتك الجامدة، فاجلا ام عاجلا ستضحك في مشهد ما.

وذلك بسبب أن المجموعة كلها تشترك في صناعة الموقف الكوميدي، ولا يتوقف الموقف على شخص بعينه، او يتم اسناده لشخص واحد يتحمل مسؤوليته بالكامل، وهو ما اعطى للمسلسل روح العمل الجماعي حتى في صناعة الموقف الكوميدي.

لم أشعر عند مشاهدتي للمسلسل أول مرة بأن فكرته مكررة او تمت صياغتها في عمل فني من قبل، بالرغم من انها فكرة قريبة جدًا من الاسرة المصرية، ومع كثرة عدد الأعمال الفنية قد يكون تم تناولها قبل ذلك، ولكن ليس من هذا المنظور او بهذا الشكل.

كما لاحظت أنهم أخفوا صورة ماجد الكدواني من الكادر وكأنه يصور امينه خليل عند تذكره لأحداث بينه وبينها في زمن سابق، وذلك حتى لا يظهر بشكله في الزمن الحالي، واعتقد انها لفتة ذكية من مخرج العمل لم الاحظها في أي عمل فني مصري من قبل.

السياق الدرامي للمسلسل متصل حيث يتقابل كل عنصر في المسلسل بالآخر في نقطة ما، ومتراكب بالشكل الذي يجعل كل حدث سبب لما بعده ونتيجة لما قبلة، ومتسق فلا تجد به أحداث غير منطقية، ومتناسق بما لا يجعل أمامك نقاط غير واضحة او اسئلة غير مجابة.

الأمر الذي جعل الجمهور يقف طويلا امام عيوب واضحة للمسلسل، فلم نسمع ملحوظة واضحة تدينه، واقتصر الأمر على التقليل من أداء بعض الممثلين كرنا رئيس.

ولكن التوليفة التي تمت صياغتها للأسرة المصرية كانت مبدعة، فـ سما إبراهيم في دور زينب أبدعت في تجسيد شخصية المرأة في الأسرة المصرية بكل انفعالاتها سواء كانت أم او أخت او زوجة او حتى عمه.

وبغض النظر عن تألق محمد رضوان في تنوع الشخصيات التي يجسدها مؤخرًا، استطاع إضفاء المواقف الكوميدية على المسلسل ببراعة تامة، مكونًا كاراكتر خاصة به في تجسيد شخصية زوج الأخت.

أما عن طه دسوقي فقد لمع نجمه كممثل بدوره في المسلسل، حيث استغل طه في الدور كل أدواته كممثل لإنتاج هذه الشخصية التي جسدها على شاشة التلفزيون، ناهيك عن خلفيته الكوميدية كستاند اب كوميديان والتي ساعدته في صناعة مواقف كوميدية طويلة لا يتوقف الضحك عند انتهائها.

ذلك بالإضافة للدويتو الذي قدمه مع رنا رئيس والذي حصل على العديد من الانتقادات المبالغ فيها، والذي هو في رأيي الشخصي واحد من أكثر المواضيع الدسمة في المسلسل، وعلى اثرها تأتي العديد من المواقف الكوميدية خصوصا تلك التي تحدث بين شخصين مرتبطين.

وبعيدا عن الأسرة المصرية ننتقل للموضوع الذي أضفى على المسلسل حبكة درامية، وهو العلاقة بين خالد وغازي او محمد القس الذي شاهدت له دور في مسلسل “تلت التلاتة” ولم اصدق ان هذا هو نفس الشخص.

محمد القس ممثل دؤوب وذو أداء مميز، وتعاونه في المشاهد مع التميز الذي يقدمه محمد شاهين في الآونة الاخيرة فتح الطريق لموهبته للخروج للنور سواء في الكوميديا أو الدراما، ودعمه في ذلك ظهور ياسمين موافي في الجزء الثاني.

كل هذا مهد بيئة خصبة لماجد الكدواني يستطيع فيها إلقاء مفاهيم تربوية وأخلاقية تمكنه من توصيل الرسالة التي يرغب المسلسل في إرسالها والتي بالمناسبة لم تكن قليلة ومارسها مع كل أفراد المسلسل بما فيهم غازي.

كونك تشاهد مسلسل اجتماعي كوميدي لا يعني بالضرورة أن يكون التشويق احد عناصره، ولكن التشويق الموجود بمسلسل “موضوع عائلي” قوي، وهو ما يجعلك تنهي العشر حلقات في يوم واحد.

فالتشويق بدأ منذ لحظة معرفة ابراهيم بان لديه ابنه لا يعلم عنها شيء، ثم مقابلتها لأول مرة، ثم معرفة رد فعلها عند معرفتها انه والدها، ناهيك عن واقعة اختطافها، ومحاولة انقاذها من الورطة التي أوقعها فيها خالها.

وبالانتقال للجزء الثاني تظل المناورات والمناوشات بين زواج حسن وسارة، وبين مرض ابراهيم ومحاولة اخفاءه بالتعاون مع الدكتورة مريم الصفتي “نور” طبيبة ابراهيم التي كونت معه مجموعة من المواقف الكوميدية خلال رحلة العلاج.

ومع كل هذا تناصفت مسلسل “موضوع عائلي” في مشاهدها بين مشاهد لا تريدها ان تنتهي ومشاهد تريدها ان تمر مرور الكرام، بسبب المط والتطويل الغير هادف، فالميزة في مسلسلات العشر حلقات أن أحداثها سريعة، فلا تشعر معها بالملل ولكن قد يؤثر انتاج جزئين على هذا الأمر.

عموما يمكن القول أن منتهى الكوميديا يخرج من خضم الاحداث الدرامية، ومسلسل “موضوع عائلي” جسد جميع المواقف الكوميدية التي يمكن أن تمر بها أسرة مصرية متوسطة الحال آل بها الحال الى حمل هم خارج دائرة المادة.

مسلسل “موضوع عائلي” من بطولة “ماجد الكدواني، أسما ابراهيم، محمد رضوان، طه دسوقي، رنا رئيس” وشاركهم في القصة “محمد شاهين، نور، محمد القس، ياسمين موافي”.

المسلسل تأليف “محمد عز الدين، كريم يوسف”، ومن إخراج “أحمد الجندي”.

Visits: 12

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مساحة إعلانية

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

بنعتذر عن المضايقة، لكنك بتستخدم إضافة adblock اللي بتمنعك من تصفح الموقع في الوقت الحالي، برجاء اغلاقها واعادة المحاولة