القسم العام

قضية إنحراف الشباب بالميل إلى تعاطي المخدرات، ومدى تأثيرها السلبي على المجتمع المصري

كما هو معلوم، المخدرات هو نوع من أنواع السموم فإذا تم إستخدامها بشكل صحيح، مثل: الخدمات الطبية بمعرفة الأطباء المتخصصين لمعالجة الحالات المستعصية في العمليات الجراحية لتخدير المرضى، تخفيفا لألامهم، فتعود بالطبع بالفائدة على المجتمع، وإما إستخدامها بطرق غير مشروعة مثل: الإدمان، مما تجعل المدمن عبدا ذليلا خاضعا لها، أو إصابته بالجنون.

تعالوا معنا نعرف معنى المخدرات قبل التطرق إلى الموضوع من حيث التحريم من قبل الشريعة الإسلامية، والتجريم من قبل القانون الوضعي.

المخدرات: لها تعريفات عديدة، ولكن ما استقريت عليه هو مجموعة من المواد التي تسبب الإدمان، وتسمم الجهاز العصبي، ويطلق لفظ المخدرات على ما يذهب العقل ويغيبه، لاحتوائه على مواد كيميائية تؤدي إلى النعاس والنوم أو غياب الوعي.

والسؤال هنا الذي أبدي التحدث فيه، أو عرضه في سياق المقال عن ظاهرة إنتشار تعاطي المخدرات..

فما هي الأسباب التي تؤدي إلى وقوع الشباب في مصيدة الإدمان ؟؟

فإننا نرى من جانبنا، أن من أهم العوامل التي تساعد الشباب في الوصول إلى هذا الطريق المنحدر

أولا: التفكك الأسري، وطالما هناك تفكك أسري داخل أفراد الأسرة، فإن هذا سوف ينعكس سلبا بإنشغال الآباء والأمهات عن الأبناء، وعدم وجود رعاية كافية لهم داخل المنزل، فبالتالي يبدأ الشباب في كلا الطرفين من ذكور وإناث ، إلى مجالسة أصحاب السوء، والعلاقات الغير شرعية، واللجوء إلى تعاطي المخدرات.

ثانياً: ضعف الوازع الديني والتنشئة الإجتماعية داخل الأسرة غير السليمة.

ثالثاً: البطالة عند الشباب، فهذا عامل أساسي ولا بد من الدولة النظر والالتفات إليه بعين الإعتبار.

رابعاً: أحياناً يكون تعاطي المخدرات عن طريق الثراء الفاحش والتبذير.

خامساً: وأخيراً، حيث أن فشل علاقات الحب وخداع إحداهما الأخر، قد ينتج عنه جرائم القتل وهذا ما ثار بالأونة الأخيرة، وتصدرت الترندات، ومواقع التواصل الاجتماعي والإعلامي، أمثال قضية ( نيرة أشرف ) ب محمد عادل، وسلمى بهجت، وأماني، كل ذلك نتيجة الحب، ومن الحب ما قُتل، فحينما ينتهي الحب بالفراق أي كان السبب، سواء بالرفض، وتعلق حبيبته بشاب آخر، فهنا الشباب الضعيف أمثال محمد عادل بقضية مقتل نيرة أشرف، يذهب بلا مقدمات إلى تعاطي المخدرات، وفقدان الوعي والإدراك والعقل، فتتشبع لديه رغبة للانتقام من حبيبته التي تكون رفضته أو فضلته على غيره، فيقوم بقتلها، وضياع مستقبله بالنهاية.

ثم ننتقل للجانب الشرعي ؟

لدي سؤال قد أثار اهتمامي كثيراً، وهو أن كل العقول العقيمة أو الشباب الذي يتعاطى المخدرات، يتحدث ويقول بأن تعاطي المخدرات ليس بحرام، وإنما الله حرم الخمر فقط.
وأنني سأتولى الإجابة بأن هذا المفهوم خاطئ، يشوبه عدم الفهم لصحيح الدين، فإن من مصادر التشريع الإسلامي مصدران:
الأول: مصادر أصلية ، قرآن وسنة.
والثاني: مصادر احتياطية: الإجماع، القياس،
فسوف نتطرق للقياس، ولكن قبل توضيح حرمانية المخدرات هنعرف أي هو القياس ، وأركانه..

أولاً: القياس: هو رد واقعة غير منصوص عليها إلى واقعة منصوص عليها لإتفاقهما في العلة.

ثانياً: أركان القياس:
١: المقيس: وهي الواقعة التي لم يرد فيها نص.
٢: المقيس عليه: وهي الواقعة التي ورد فيها نص.
٣: العلة: وهي سبب إنزال الحكم الذي ورد في الواقعة المنصوص عليها إلى واقعة غير منصوص عليها.
٤: الحكم: إذا كان الخمر حراما، طبقا لقوله تعالى: “إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فأجتنبوه لعلكم تفلحون”.
فالقياس هنا ، إذا كان لم يرد نص قطعي بتحريم المخدرات كالحشيش وغيره، مثل تحريم الخمر بنص قطعي، ولكن يوجد وجه التشابه بينهما فكلاهما سواء الخمر أو المخدرات، يذهب العقل ويغيبه ويسكره، فهنا يتفق المقيس والمقيس عليه في العلة، فيأخذ المقيس حكم المقيس عليه لاتحاد العلة، فتكون المخدرات حراما بالقياس.

ثم بعد ذلك نتطرق لدور القانون وعقابه لتعاطي المخدرات ومدمنيها،
بالنسبة لتعاطي المخدرات، نصت المادة ٣٨ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المشار إليه تقضي بأن يعاقب كل من حاز أو أحرز، أو اشترى، أو سلم، أو نقل، أو زرع، أو أنتج، أو استخرج، أو فصل أو وضع جواهر مخدرة، وكان ذلك بغير قصد الإتجار، أو التعاطي، أو الاستعمال الشخصي، وفي غير الاحوال المصرح بها قانونا بالسجن المؤبد والغرامة. الخ …..
أيضا نص المادة ٣٤ من قانون تعاطي المخدرات، الخ …
فالقانون شدد وبحسم تعاطي المخدرات أو الإتجار بها، وقام بالردع بتطبيق العقوبة على ذلك، حتي يكون عبرة لمن تسول له نفسه بالاقدام على التعاطي والاتجار بها، والإضرار بالمجتمع.

خلاصة القول في ذلك ؟؟

فإننا نرى من جانبنا بأن للقضاء على ظاهرة إنتشار المخدرات، ومدى تأثيرها القوي في الآونة الأخيرة، وخاصة من جرائم القتل لشباب الجامعة، وهم شباب مثقف وواعي، ومدرك، ويحمل أعلى مراتب الشهادات العليا الجامعية، ولكن تأثير المخدرات يقدر يحوله من شباب ناجح يفيد نفسه، وأهله، ووطنه، لشباب مجرمين، يضر بالمجتمع المصري والقيم الأخلاقية والإنسانية، ويكون مثال نموذج سيئ وسلبي، لأجيال قادمة، فلابد من توفير جو أسري هادئ، وبيئة داعمة نافعة ليست هدامة لأولادها، ولا بد من مصاحبتهم ونشر التوعية الدينية والفكرية والثقافية والاجتماعية في نفوسهم وتفكريهم ووجدانهم، وتربيتهم تربية سليمة.

ثانياً : أيضا على الدولة ووسائل الإعلام المصري، عاتق التوعية من الأضرار الناجمة عن تعاطي المخدرات وشربها، وإيضاح الجانب السلبي لتناولها بالعقاب الدنيوي والأخرة، وإضرار بمستقبله، وكيف يكون مصيره في نهاية المطاف.

إقرأ أيضاً: تعنت الزوجة قبل الأباء في حق رؤية الصغار وحجبهم عنه

فإنني والله أرى أن تعاطي المخدرات تسرق من مدمنيها الماضي، والحاضر، والمستقبل، وعقابه دنيا وآخرة.

فالاقلاع عنها أفضل بكثير، حافظ على نفسك ودينك ومستقبلك وأسرتك، كن نموذج مشرف لنفسك ولأسرتك، كن أنت الثمار الناجح الذي ينبغي أن تكون لأجله ومن أجل والديك، كن نموذجا يحتذى به من أجل بلدك،
فالاقلاع عن الادمان طريق النجاح الحقيقي.

وهذا حسب ما أضافه الأستاذ هيثم طه عيد المحامي لدى محاكم الجنايات والأسرة وباحث دكتوراه في القانون الجنائي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى